فضل صيام التسع الاوائل من ذي الحجه




    كتب  دكتور فوزي الحبال 
    
    قال  رسول الله صلي الله عليه وسلم  «  ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة ، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر  »  . 
    و يصوم المسلمين التسع الاوائل من ذي الحجه  لأن كل يوم من هذه الأيام فيه حدث عظيم  مهم  ، نستشعر معها نفحات ونسائم الحج ، هذه الفريضة الغالية التي تشتاق إليها القلوب والأنفس وتتجدد كل عام مع بداية ذهاب أفواج الحجيج إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج . 
    .
    أول يوم هو اليوم الذي  غفر فيه الله لسيدنا آدم  ، الذنب عندما أكل من الشجرة المحرمة ، و نتعلم منه أن الأصل هو المغفرة ، وأن الله مهما عصيناه غفور حليم رحيم ، وأننا عندما نخطئ فنحن نسير على خطى سيدنا آدم ، البشر خطّاؤون ، وخير الخطّائين التوّابون . 
    
    اليوم الثاني هو اليوم الذى استجاب الله  فيه لدعاء سيدنا يونس عليه السلام وهو فى بطن الحوت و مثال يُعطَى لليسر بعد العسر . 
    هل من الممكن لبشر أن يتخيل أن يبتلع حوت شخصا ويقضى داخله ثلاثة أيام مُسبِّحا ، فيلفظه الحوت على الشاطئ ليأتى اليسر بعد العسر ؟  ولكن ليس هناك من أمر على الله عسير .
    
    اليوم الثالث هو اليوم الذى استجاب الله  فيه لدعاء سيدنا زكريا  ورزقه بالابن الذي  كان يتمناه ويحلم به ، هذا المثال دليل على أنه ليس على الأرض من مستحيل ، زوجة زكريا كانت عاقرا وكبيرة فى السن ، ورغم هذا لم يفقد سيدنا زكريا الأمل فى ربه ولم يتوقف عن الدعاء .
    
    وهذا يعني أن اول ثلاث ايام للدعاء ، فادع وركز بالدعاء ادع  من قلبك  وبعقلك ولسانك وانت صائم  .
    
    اليوم الرابع هو اليوم الذي ولد فيه سيدنا عيسى عليه السلام  ، وولادة سيدنا المسيح ، ابن السيدة مريم العذراء ، معجزة تُذكِّرنا دوما بقدرات الله ، التى ليس لها أول ولا آخر ، آمِنوا بيقين بقدراته سبحانه تأتِكم المعجزات من خالق الكون . 
    
    اليوم الخامس هو اليوم الذي ولد فيه سيدنا موسى عليه السلام  نختصره فى قوله تعالى « ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين » ، وفى القول المأثور « ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن » ، قتل فرعون الأطفال خوفا من موسى ، وقدرة الله جعلته يؤويه هو دون غيره فى قصره وتحت جناحه . 
    
    اليوم السادس هو اليوم الذي فتح الله فيه لنبيه كل أبواب الخير  ، وهو باب مفتوح ليومنا هذا لكل مَن يصلى على النبى وآل بيته 
    .
    ان هذه الأيام الثلاث أيام الرزق وأيام الفرحة والمغفرة .
    
    اليوم السابع هو اليوم الذي تغلق فيه ابواب جهنم فلا تفتح حتى تنتهي العشر .
    
    اليوم الثامن هو يوم التروية ، و يذهب الحاج فى هذا اليوم إلى مِنَى  للمبيت فيها ، وقد سُمى يوم التروية بهذا الاسم لأن سيدنا إبراهيم، عليه السلام ، رأى فى منامه ذبح ابنه فى تلك الليلة .
    
    اليوم التاسع وهو يوم عرفة فمن صام ذلك اليوم كان كفارة للسنة الماضية والسنة القادمة بإذن الله ،  وهو اليوم الذي أنزل فيه الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم )  ليبشر الله المؤمنين بأن سيدنا محمد قد أتَمّ رسالته .
    وهو اليوم الذى التقى فيه آدم بحواء على الأرض ، بعد أن هبطا من السماء فتعارفا ، وفى رواية أخرى أنه سُمى عرفات  لأن سيدنا جبريل كان يشرح لسيدنا إبراهيم فيه مناسك الحج ، ويسأله  أعرفت ؟ أعرفت ؟. 
    
    اليوم العاشر و هو يوم العيد و يحرم على المسلم أن يصومه  باتّفاق الفقهاء ،  ويوم التضحية ،  وحكاية سيدنا إبراهيم ورؤياه ورؤيا الأنبياء وحى بأنه يذبح سيدنا إسماعيل ، لينصاع لأمر ربه هو وابنه ، وليعطيا مثلا بأنك إن أَطَعْت الله أرضاك ، أَطِعْه مغمض العينين ، وقلبك ملىء باليقين بأنه لن يقدم لك إلا الخير ، وهو يوم الجائزة ، ومن قرب فيه قرباناً كان كفارة لكل ذنوبه وسيكون يوم بدايتك بعون الله بعد انتهاء العشر ايام بإذن الله .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

⁦▪️⁩الحذر من تتبع عورات العلماء

مصر تشارك العالم الاحتفال باليوم العالمى للحياة البرية على مواقع التواصل الاجتماعى

صباحك تكنولوجيا